السبت، 17 مارس 2018

" ضحية طيبة " بقلم الشاعرة المتألقة سجود حجير / مجلة همسات شعرية

ضحية طيبة وبعد
على انقاضكم نبكي
وكل بكاء وأتنم بخير
دعني ابكي الماً
غيظاً

وحتى قرف
دعني اتسلل عبر دموعي
وابكي
دعني اهرب من الاسماء
حتى انسى هذا الحدث
حتى ... حتى ... حتى 
لكن اللحم الذي انقصف
يطلب دوماً ان اتذكر
ان ابكي
وكل بكاء وانتم بخير
وكل بكاء عند الغروب ابتعد
وابتعد .... وابتعد
لاتسلق مرتفعات القلق
ومأساة احزاني
لاحرك حزني
وامارس ما يستهويني من الهوس 
ادخل في البيت الذي انجرف
طفلاً اذكره يتألم
يصرخ جوعاً
يصرخ وجعاً
يصرخ مفجوعاً
يسراه امتزجت بركام السقف المثقوب
آه كم يعنيني هذا ولهذا 
ابكي
وكل بكاء وانتم بخير
وكل بكاء وانتم في مستوى اكبر
من مستوى الدمعة
ابي
كل المعامل تصغي اليك الان
وكل غذاء ملوث ... ملوث ... ملوث
ابي يرحل
اشتد الغبار ذلك النهار 
وغابت تلك الشمس الباردة جداً
وحل الليل المرعب دوماً
وظهر القمر
كعادته اسمر
وامي لم تأتي بعد
جيوش وفيالق تحاصر وتحاصر
تصطف لتقتلع امي
تعزف لحن الاعتداء
ترسم شكلاً جديداً للمنقوصين
ولنا آخر للمجزرة
شعر اخوتي بالخوف والخطر
اختبأوا خلف ابي 
واصبحت الشظايا حدس
قد احبهم كثيراً
لكن الموت قد احبهم اكثر
مات الكل
وحتى الحب نزف 
ذهب الجميع يفتش عن امي
في الزقاق
خلف الجدار
وما بين الصمت وصوت الاحتضار
مجزرة للنساء 
وبقايا لامي
امسكتها من الطرف
لم اجد لها يداً يمنى 
فأمي لم يكن لها اصلاً الا يداً يمنى 
وهناك
بعيداً في جبهة التاريخ 
حيث كل شيء يموت
تحاك قصصاً عن غيث
من خيوط العنكبوت 
لكن النار كانت
قد اكلت الجثث
واختلطت برائحة الموت 
حبوب العدس 
وبكينا دمعاً ساخناً
وما زلنا
على انقاضهم نبكي
وكل بكاء وانتم بخير
خرج الجوع يفتش عن حزن متناثر 
وظل الاولاد
يرسمون من بقايا الحبوب المختبئة
في المسجد المهدوم
وجه للصمود
وانتظرت منا البقية الباقية
ولاحت صيحات الصرع
وتمسكنا بما تبقى لنا من الشرف
ضحكنا ضحكة المنكوب 
لقد اصبنا بخيبة امل
فالملك على البيت الاخضر
يعشق ان يدفن اقدامي كي لا اقف
يحفر الارض فينا
بقهر يكفينا
وبكينا حتى الوجع .... حتى الوجع ... حتى الوجع
وفقدنا بعد الويل ضحية 
لكن ضحية طيبة
كل عام ونحن ننتظر 
ان نلتقي
ان نعانق المستحيل
لكن هذا الامل 
ترك فينا اثراً ثم انصرف
فالوقت مر منذ زمن طويل
حتى تعبنا
حتى نمنا بعد النعس
وتباعدت الذكرى
حتى لم نعد نتذكر 
ان هناك
في حمص في غزة في القدس 
طفلاً مات 
ظلماً ... قهراً 
ذبحاً
حتى ارتجف
حذار حذار ان ننسى 
والا اصبحنا 
جميعاً جميعاً
مجرد تحف
....
بقلم

سجود حجير



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق