الجمعة، 11 أغسطس 2017

رائحة الموت بقلم المتألقق نصر مصطفى

رائحة الموت
أيها الدّمُ النازفُ منَ عبقِ الزهورِ
الٱتي منَ وراءِ الوجودِ
مكسراَ أعمدةَ المكانِ و مرايا الحدودِ
الهاربُ إلى الوجودِ
تجري في أخاديدِ الحياةِ
ساقيةً .... أنهاراً
تشيعُ رهبةَ النشورِ
راسماً لونَ الكٱبةِ
على عتباتِ الٱيام
و جدرانِ الأحزانِ
سارقاَ لحظاتَ السرورِ
...
تحاصركَ الغربانُ
تعانقُ الموتَ
في خمائلِ الأبدانِ
يطلُ الموتُ من المدى
مخترقاً سكونَ الفوضى
قادماً من تيهِ الصحارى
مع الرمالِ يتهادى
يغلفهُ الضبابُ
ليسكنَ ترابَ الكبرياءِ
تغادرُ العصافيرُ الحزينةُ
أشجارَ السنديانِ
و تحلقُ في الفضاءِ
طيورُ الموتِ
فوقَ أجسادِ المومياءِ
تُطرب لٱنينِ النادباتِ
و حشودِ الجنازاتِ
تنامُ في سريرِ الموتِ
فوقَ الغيومِ
يغتسلونَ بالدّمِ
المنهمرِ مع حباتِ المطرِ
الموتُ أعطى رائحتهُ للزهرِ
تفجّرتْ ينابيعُ الدماءِ
و خيمَ السوادُ على السماءِ
صارَ لونُ الشروقِ قاتماً
و خيوطُ الليلِ
غابَ عنها ضوءُ القمرِ
تيبستْ الوجوهَ
جفتْ أوراقُ الرحمةِ
و تشققتْ منَ أصواتِ الغضبِ
الٱتيةُ من بواباتِ الشيطانِ
...
في حضرةِ الموتِ
يُزفُ الشهيدَ
تزغردُ الأمُ
يطرُبها البكاءَ
يتساقطُ الوردُ
من أحضانِ الشهداءِ
فقد ولدَ من جديدٍ
...
الحزنُ ارتسمَ في السماءِ
و تكلمَ الصمتُ مع الجراحِ
و على لوحِ الصباحِ
تتناثرُ الأشلاءُ 
لتسكنَ في الفضاءِ
..
أرواحٌ ساكنةٌ الغمامَ
تناجي الباري
و في البوحِ كلامٌ
تقرأُ الرسولَ السلامَ
و تستجدي الدماءَ
التي سالتْ بكربلاء
نرفعُ صلاتنا للمسيحِ
للبتولِ مريمَ العذراء
سفينةُ نوح هي الرحاءُ
الأرضُ حاصرتها الدماءُ
..
هلْ للشيطانِ لحظةُ توبةٍ
في عالمِ الضعفاءِ
لا
..
الناسُ الطيبونَ
الإنسانُ توكلَ على الرحمن
شفيعه الانبياءُ
و الٱولياءُ
لم نكن يوماً بلهاءُ

بقلمي نصر مصطفى
١١/٧/٢٠١٧
سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق