الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

" قررت الرحيل .. " بقلم الشاعر نصر مصطفى / مجلة همسات شعرية

قررت الرحيل
أُغْلِقتْ أبوابُ الأمنياتْ
و في ظلامِ الليلِ الطويلْ
قررتُ الرحيلْ
جمعتُ لقاءتي
و شريطَ ذكرياتي
و بقايا جسمٍ هزيلْ
تاركاً ورائي
سنواتَ عمرٍ
قد اُختصرتْ بثوانْ
و حلم جميلْ
لملمتهُ بأماني
طفلٌ صغيرْ
لا يعرفُ الحقدَ
ولا يرى لوجه
أمّهِ بديلْ
... 
فتشتُ بين الرمادِ
عن أحلامٍ 
سُرقتْ
عن أفراحٍ 
في جدارِ الزمنِ
دُفنتْ
و في الوجدانِ حزناً
تَركتْ
عن قلبيَّ العليلْ
.......
أيقنتُ أنّها
ستذرُ كحباتِ رملٍ
نثَرها هواءُ صحراءٍ
فوقَ أشواكِ النباتاتْ
ستبتلِعُها الخرافاتْ
و تورقُ فيها العذاباتْ
و ينمو ضجيجُ الصراعاتْ
أيقنتُ أنّها
ستُكرر في مصنعِ النفاياتْ
في أمةٍ 
الانسان فيها ضريرْ
الانسانُ يُعادُ من جديدْ
الأحلامُ لها بديلْ
....... 
و الأسماءُ لها بديلْ
أصبحنا رقماً 
بلا عنوانْ
لسانُنا الصمتْ
هويتُنا الطوائفْ
و المذهبُ هو الدليلْ
تائهاً لا أعرفُ المصيرْ
في أمةٍ
تاهتْ !؟
بينَ التحريمِ و التحليلْ
بينَ المذكرِ و تاءُ التأنيثْ
بينَ الفسادِ و الضميرْ
لذا قررتُ الرحيلْ
.....
هلْ تَرون أنَ الله بينَ البشرْ!؟
و أنتَ يا ٱدمُ !
لِبستَ عباءةَ الٱله!
بااا من !
ارتديتَ عمامةَ التكفيرْ
و جلستَ على عرشِ التزويرْ
و بيدكَ سيفُ التضليلْ
التائهونَ حولكَ 
ينادونَ لكَ !؟
بالتكبيرِ و التهليلْ
.... 
وجهكَ المشؤومُ
بقايا شتيمةْ
أغواك الشيطانُ
و تعمّدتَ في نهر الخطيئةْ
وجهكَ الموشومُ
بشهوةِ الجريمةْ
فهلْ لك على الناسِ فضيلة؟
و قد غُصتَ في وحلِ الرزيلةْ
.. ...
وصفتني
ملحداً
كافراً .. زنديقْ
دونتَ اسمي
في كتابِ التكفيرْ
حكمتَ بإعدامي
لا شنقاً
إنما بالحريقْ
وصفتني
حالما اعشقُ
الشعرَ و الموسيقا
و الموسيقا عارْ
محبا للناسِ
و المحبة حرامْ
طيباً أحبُ الله في الإنسانِ
و الطيبةُ إجرامْ
لذا قررتُ الرحيلْ
... 
و تبقى ياا إنسانْ
مهما اختلفت الألوانْ
و تنوعت الأعراقُ في الأكوانْ
و تعددتْ الاديانْ
تبقى أخي أخي يا إنسانْ
...

بقلمي نصر مصطفى
....
سوريا

١٤/٨/٢٠١٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق