السبت، 5 مايو 2018

ليتك تعي بقلم الشاعر المتألق عيسي إسماعيل



ليتك تعي
معنى أن تكون غريبا في مسقط رأسك
أن تتنكر لك البئر العتيقة
فلا تمنحك دلو ماء
أن تموت الشجرة التي أورقت 
وأزهرت وأثمرت في يوم ميلادك
أن تنسى الحيطان صرختك الأولى
أن يصاب السقف بالخرف 
فلا يستطيع أن يتذكر إسمك
أن تتلاشى الدروب التي رافقت
أقدامك في رحلة النمو
أن تمر فوقك الشمس وهي لا تبالي
بجسدك المتعرق
أن يأتي الليل وينسى أنه نسي
قنديل النفط
أن يأتي الصباح البارد فلا يستطيع إيقاظك
آه أيتها المداخن كم هي قصيرة الذاكرة فيك
كم هو لئيم دخانك
وكم هي مجحفة المواقد
آه أيتها الأمطار التي كنت أستحم تحتها
لما ذهبت وأنا الذي لم أسئ إليك بمظلة
آه أيتها الثلوج الماكثة في حجر الأرض شهرا
ما أفطمك عنا
آه أيتها الأصوات الأليفة لما هاجرت
وأخذت معك الموسيقى
أنا حزين أيتها النجوم الخجولة
أنا متكدر المزاج مثلك أيها الفمر
أنا مثلك أيتها الحقول المخذولة
يحاصرني الشوك 
وعزائي أن أنتهي كالساقية 
فلا أخون الماء
ع.إسماعيل#

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق