مرثية أبي..
...........
الجزء الخامس. من البيت 203 إلى البيت 279
...........
...........
يا أبتي ، دلني .. قل هل دنا أمل
و كل وقت ، يرى في إثرك السفر
يا أمتي .. دافعي أحلامنا مددا
رؤيا .. تبين من أوحت له المكر
يا لوعتي .. كابري أصنامنا نسكا
و لا المناسك في إحيائها الظفر
أتيت من غفلة كاللمح ليس لها
إلا الإباء ، على أكتافها عمر
و أنت في غفلة من كان ليس هنا
يا صاحبي .. فكروا .. ما هذه فكر
و دعوة عندنا في صدرنا سكن
أخفي عنائي فيها .. عنده تزر
دمن أبت أن تعيد لي الهوى مددا
و الدمع جار ، بنار البين يستعر
رسل دعت كي يكون الحرف لي أبدا
و الصحب هاو، بنصف الحرف يبتدر
هب النسيم إلينا .. و هو منزعج
هب من اللوث ، ما في ريحه زفر
لولا الظنون و أوهام العباد .. لما
قد كان يرسم أعمى خانه البصر
أتيت من رسن ، لم أسق لي فننا
أنا و أبي ... نسمو بما نطر
عادوا كبلهى إلى حرف فقلت لهم
قد جاءني الحرف أبا عنده الغفر
إن اللئام قتال في الكرام ، و إن
جاؤوا بما عندهم بئسا و ما ذكروا
لا تهمنك من حيحائهم صور
فإن شعرهم ، بل نثرهم كرر
و عندما هبت الأشعار عندهمو
موتى تقتل ما أبلى لها عمر
من لا يساير طريق الحق أسوء من
في الخلق إذ تكنس الأوصاف والغرر
عندي أنا سبب في كل قافية
راقت .. و ردته عندي ، فيعتمر
يرغي و يزبد ، إذ يأتيه محسده
فسعيه ظلم .. و وجده خطر
يشقى و يجهد كي يغويك أحرفه
و حرفه صنم ، و شعره كفر
معلم رسم حرف في أناملنا
لقد حباني حرفا فيه أفتخر
و والد ، نطق حق في وصيته
بالصدق تذكره الأسماء و الصور
شعرا، وقد صبه في بحر مصطخب
مرت عليه صروف الموج تهتدر
أباحثا عن أبي طمسا ، فقمت له
أمسك خسوفك عنه إنه القمر
هو الإمام، هو النبض القريح ، هو ال
صوت الأبي ، هو الإلهام و الفكر
أنا الأمام، أنا الشعر الفصيح، أنا ال
عود الشقي ، أنا الضرغام و الذكر
أبي ، أراه .. فيبكي القلب فرقته
دهرا ، فتخرج من أسراره العبر
أبي ، تراه فتلوي الطرف رؤيته
عقا ، و تربع في أوجادك الحمر
كرى له مستبد يوم نسأله
عند اللئام ، كأن في أصله شرر
أنا له مشرئب حين يخدعه
فاحذر هبوب رياح جرها شرر
جدى لوى شاعرا ، وارتضى أنجرة *
أنا الوريث ، أنا الأنجري السمر
جدي أنا عالم ، فاكتفى مزهدة
زهد عليم ، كما رواده الكثر
لله در أبي بين الوليد ، و كم
أقصوا وليد أبي في علمه الخطر
يا لون شعري ، من جدي محاسنه
جدي الذي لطلوع الحق ينتظر
والشعر رسم قد اصطفت مناظره
في أحرف ، وبه في مطنب قصر
كابر بكبرك في أعتى مقاصدنا
إن لم يطل لك من تكوينها ظفر
لولا تعاليم أبقتها محافظنا
من الورى و الهوى، إذ تلمع الدرر
يا والدي كيف أجري عند أمنية
و لا تراءى لنا في أمة ظفر
أنت الزعيم هنا ما كنت مختبئا
يا نائما لست أغفو حين تمتكر
طالب برجعك ، إن الوقت مظلمة
للحقيقة ، و افهم أنهم غدروا
دكدك بنبضك ، إن الدار فاشلة
في القصيدة وانظر كيف قد زأروا
هوجاء تنزل في أرض إذا كبرت
و الساريات بها تنكى كما تغر
أصماغ تقطر من حرف وقد وقفت
للزائفين ، فلا تبقي و لا تذر
كل الذين اشتروا درا ببالية
خسارة لتليد .. ويل ما خسروا
قلبي تشظى ، و دمع العين ينقعه
أين الذي عند حد العدل يمتهر
إن لم ترق لك عند الله منزلة
فأنت ملعون دوما و مزدجر
كنت المنيب لك إذ كنت معتكفا
كيف انبريت لظلم ، كيف تمتكر
يا نائما ليس يغفو حين نختصم
لا نوم ، إن قام فينا الليل يحتفر
ناموا طويلا بلا نوم ، فقلت لهم:
لن تهرب الأرض لما يخسف القمر
يا لوعة السهر القاصي نهايته
تبا لوهمك ، شعري السيف والبتر
لم يأت وجهك موصوفا بدانية
و لن تدنى له في مجمع ضرر
لم يبق سبطك مشمولا براعية
هو الذي عند ظن الناس ينتظر
أنت الهواء ، و إن تكثر لواعجه
و عندك لا يرد المعصب الذكر
سيل من الشعر في ركب عابد صمدا
كأنما الحرف من جنبيه ينفجر
ما كان منموله سوى قدر
فالجد مات شفيعا عنده الخبر
يا حابس الحلم ، لا تثنيه موعظة
هيهات هيهات، بئس السعي والوطر
مهلا و صبرا ، أنا أولى العباد به
و أنا به .. عصب الأوطان ينفجر
أصلان في ثوب أصل واحد أحد
قد لاح لي الزيف لما يظهر القمر
كفان .. مدا إلى العلياء في وجل
أدعو بها من يعرف المنتهى عذر
وجهان هبا كما الألوان ، لي أحد
صاف ، أعز برب المرتضى وعر
إن الحروف تطيع المجتبى سلفا
و تصنع الشعر أدراج السما يطر
بصبر أيوب عاد الشعر ، و انفجرت
في دمعتي صفة الأوطان ، و البشر
في لحظة قد أتوا، جاؤوا بأسمائهم
قبل المجيء أقصوا كل من يذر
يراقب الطعن و الوفاء في مرقده
و كلما نهلوا من جوده كفروا
هاموا وهم سوء فعل بالحروف وهم
بالحرف ما فعلوا خيرا ، و لا ظفروا
و لو سعى من بقى في إثر دعوته
بالخير ، ما زعموا شيئا و لا ظهروا
يا ليتني القلم الموعود ماسكه
و في يدي تلكم الأقلام تنسحر
أبي يهاجر في الأنواء منفطرا
بين الدعاة ، يدعو من يشر
فمن يراهن في الأجداد منطلقا
أقبر الدناة ، و أعطى كل ما يصر
كنت الإمام الذي قالت قصائده
ما لا تسيح له الدهماء و الكفر
في فهم أحرفكم لن تفلح الرسل
فكيف ينهل منها الشاعر البثر
هواك أمعن في صدري ، ليسكنني
سكنى الأريب ، و إني فيه مندثر
فكيف أكتب اشعاري بلا ورق؟
يهفو له الحبر دمعا حين ينفطر
و كيف أهمس أسراري إلى بشر؟
يدنو به الحق ظلما حين يستعر
أوهام ترقص في أوجاع رؤيته
ذلا، و لو عاث في بأس بهم سرروا
أعوام تهرب من أيام مخبئه
شعرا، و إن قام في شعر به أسروا
جدي ، لقد جئتني بالشعر منسكبا
و الشعر تجمع فيه الدور و الدرر
......
......
* أنجرة: هي القبيلة التي أنتسب إليها (نواحي تطوان )
بقلم
عبد الصمد الصغير
تطوان/ المغرب
تطوان/ المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق