مرثية أبي ..
____________
الجزء السادس
الجزء السادس
من البيت 280 إلى البيت 345
.....
.....
رميت للركض في الدنيا لأتركها
رسما تسوء به عيني ، و لا أثر
نمضي .. فيأتي إليه الوهم مندفعا
هذا ابتلاء لنا .. لابده القدر
ما استسلم الحلم حتى قضه وهن
فأينعت في الجوى أهدافه الكثر
كأنني حينما جئت الدنا تعبت
في كل ليل مع الرؤيا لها خبر
جد لنا كان يقضي في مخاصمة
عدل ، مناهله الأحكام و الغرر
نصرا بنا ، حين يفضي في مؤامرة
سيف ، مقاصده الأنذال و الفطر
لو ساح دمع حبيب في زلافته
فلا يرده ، إذ تأتي به الحسر
حضن يصون الذراري في كرى بلد
ساه ، يهب إذا تبدو له النشر
لقد ذهبت إلى دار الله منتفعا
بنا ، قسمناك .. فينا الشر و الخير
و قد دعوت على ظلم نفيت به
و ما لدعواك إلا النصر و الظفر
لقد وثبت صفات الله إذ كذبوا
وقد أزفت صنوف الدمع إذ غدروا
وقفت أذهل أرثي كل أمنية
ضاعت وحضنك مقصود به النصر
أصغي كلامك مفقودا ها أنذا
كالعارفين ، إليه تطلع الفكر
ألقي قصيدك مصقولا ، لست أنا
كالناظمين ، إليه تذبل الزهر
أرمي رقاعه مجبولا ، لست كما
الناثرين ، عليه تسطع الخسر
يخشى كلامك موؤودا فكيف إذا
ما هب للقوم ، لانداحت به المكر
و عاد يركب في رأس مكابرة
إليه عنا .. وعيد الله ينتظر
فالنسل فيه سلام الجد منقلب
و عنده .. يزدرينا الله و البشر
إن الحياة إذا ما الضيم أبغضها
كأنما الصحب من علياه يندحر
إن السماء إذا ما البين أظلمها
فكأنما الدمع من علياه ينهمر
و قومنا قلب جوع لا أمان لهم
إني لأنظر ما كالوا و ما ظفروا
و عندما كافحوا في ملء أبطنهم
كأنهم ركب نهب ساقه الغرر
وصية صان فيهم ، ما لها حفظوا
و بالخيانة فيهم يرقص الشرر
ربي .. لقد نهاني القوم منتهيا
و إنني الصبح من خديه يستنر
ربي و قد حباني الشعر منسكبا
كأنني البحر ، من جنبيه يعتصر
قصيدة ، ليس فيهم من له قبل
بها ، تداول فيها الجن و البشر
لقد أتى شاعر عندي له صحف
و لا مناص لما يأتي به القدر
كل ، لدعواك ارتاحت أذيته
مخالطا بين ما تدعو و ما تذر
ولا من الناس من أصحاب ميمنة
قد تداخل فينا اليمن و العسر
و لا إلى البحر في أهوال معمعة
إذا تلاطم فينا المد و الجزر
و هم وليدك فانظر في صنيعم
فالنسل عند لحاظ الأصل منتظر
أتوا إليه بأخبار مزيفة
أصداؤهن من الأوهام تنشطر
و دعوة الجد تلوي عنهم نصرا
حطوا على دعوة الأجداد فامتكروا
و رحمة الله تأتي إليهم مددا
و هم .. كما ولت الأدبار و النحر
قل لي : أهل دام من نال الدنا دررا
مهلا .. إلى ربنا الموعود المنتظر
فهيئوا من تراخي عزمنا ظلما
و ماكرا قد غوى أفكاره الصغر
أعود شعرا إليهم ، كف صفعته
فيهم كليم ذليل ، صغعهم فخر
سيفا عليهم ، و حبا فيمن وفاؤهم
لم يبغ في الحق ، في إقدامه البتر
علام هبت إلينا راح دعوته
فيها هواء جديد .. إثره مطر
جرت لنا في عروق الوجد سبحته
حبا ، فما نهلوا منه و لا نثروا
و خبأ الله في الأحباب وصفهم
فحطموا في المباني إثرما فجروا
و رب جد يقم فيهم بملامته
فالجد في اللحد في يرجع البشر
صرتم هتوفا إلى الدنيا بلا قيم
بئس المظاهر و الأفلام و الصور
أصارع في زعيم الغش كذبهم
أرى المقاصد تستقصي إن ابتدروا
تضاعف في سبيل الوهم جهدهم
أرى المهازل تستشري إذا اهتدروا
في كل مقربة من الحق معتقل
أشعاره صرح من الأزلام مندحر
و إنه كاذب تدنو له غرب
و إنني شاعر تشذو به الثغر
أصل له في أصيل الناس كم حلل
كأنني حلة ، ياتي بها القمر
صرت القصيدة كي لاأستكين بهم
لما توثب عندي بالورى الأثر
يطير مني غبى الحرف كيف لوى
خجولا ليسقط منه الديدن الدفر
فكيف تلك الذراري عنه قد برمت
كما تبرم من أشعارنا الخسر
يامن تساقط نبض الحق من دمه
كأنه العز من عليائه مندحر
إني رجعت و عندي ألف موهبة
كأنني العمر ماض عاده الصغر
إني أسير ، و شعري سير قافلة
كأنني النهر جار ، قصده البحر
لقد نسيت ، و شعري لا لحاق به
بالصدق أقوى ودوما أنت تمتكر
و قد أذيت ، و قلبي لا عزاء له
بالليل تؤذي ، صبحا قمت تعتذر
لقد أطلت رثاء في أبيك ، كما
أشكو لتصغي إلي الجن والبشر
لكم وقفت دفاعا عن هراك ولي
جد ، و كل عروقي فيه تحتضر
و ما أتى لي من شعر نذرت به
حقا، يفور من صدري كما الشرر
وعنده الحرف يقري من حمى ودعا
و ليس في غير أصل يقتفى الأثر
ما أسدل الليل حتى عاود الظلما
و لا اختفى أثر حتى سنا أثر
قد ضاق صدري ففاض النبض عندهم
حتى إذا إلي ساقهم .. صغروا
لم يسمعوا بنذير في توثبه
و نبضه من أبيه .. دفقه همر
إن يكذبوا بدهاء .. في تودده
فكم عذل عاثوا في الورى .. قبروا
أصغوا إلي ، فبين الصحب فاتكة
بلهفة الصدع ، في أهوائها الشرر
و ضاعت الأرض من أصحابنا قدما
بواطن الأرض من جنبي تنفجر
و دارت الشمس من أعقابها كسفا
فراقد النور ، في عيني تستتر
.......
بقلم
.......
بقلم
* عبد الصمد الصغير
تطوان/ المغرب
............ يتبع.........

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق