حـنـيـن
كتبتها يوم أعلنت بيروت عاصمة للثقافة. كانت فرصة اكرّم فيها مدينتي حيفا. تذكّرني فيها بيروت لما بين المدينتين من اوجه شبه تتقاسمانه نفس الماء والهواء والهم.
أسائلني بيروت ... هل من جديد عنك أكتبه
نفذ المداد والكلام لكثرة ما كتبوا عنك وما قالوا
أأنظم الشعر فيك ولست بشاعرٍ
أو أكتب النثر وما عرفت قط صياغة الأدب
أجل سأكتب بيروت ...
سأكتب بيروت ما انعقد اللسان وعز الكلام وحلّ بي البُكْمُ
هكذا أنا في حضرة الحبيبِ سيدتي
ضعيفٌ متلعثمٌ مثلما العشاق في النطق وفي الكَلِمِ
يشدني إليك بيروت عبق التاريخ ويبهرني فيك تجسد المدن
منارة الإشعاعِ أنت ومركز العلم والنور والحُلُمِ
بالأمس كان لي مدينة مثلك بيروت
كان اسمها حيفا وكانت مثلك جارةَ البحر والسهل والجبلِ
كانت تسامر نجوم السماء وتسهر في الليل مع القمرِ
غضةً كحوريات البحر كانت وعروساً زيَّنوها لبحرٍ أبيضَ متوسط
وكانت عذبةُ الماءِ مثلك بيروت حلوة الثمر
وكان أهلها طيبين كما أهلوك
فارحمي عبداً من أهلها بات متيماً فيك
يوم افتقدتها بيروت كنت صغيرَ السن أتهيب القفز فوق أول أعوامي
أصبحت بعدها يتيمَ المدينةِ والدارِ أفتش عن ضالتي في ممالك الأرض
وأسأل عنها القاصي والداني
وكان يطربني كثرة الحديث عنك بيروت ويشجيني
قالوا مثلَ بيروت كانت مدينتك تُلْهِمُ الشعر والأدبِ
نسوا أن بيروت دُرَّةُ الشرق عاصمة الثقافة
تسامح المخطئين من أبنائها وتغفر لكنها تستعصي على الغزاة وتصبر
وأنها كما النخل تُرْمى بالأحجار وتعطي طيب الثمرِ
وأنهم حمَّلوها أكاليل الشوك ... صلبوها ... حرَّقوها
لكنها قامت كطائر الفينيق من قلب الرماد
تحمل باليد مشعل الحرية وتبدد ظلمات الجهل بنور الأبجدية
وأن بيروت هي بيروت المجد والكرامة رمز المقاومة والحضارة
نورٌ لمن يسالم ... بيروت أبداً لا تساوم
سجود حجير