الجمعة، 14 سبتمبر 2018

" صوت الشهيد " بقلم الشاعرة المتألقة سامية القاضي / مجلة همسات شعرية


صوت الشهيد
ماعاد يغريني البقاء...
هذي مراسم الرحيل تسبقني
و أمنيات كئيبة ...
ارهقت نبضي...
ما عاد يعنيها ..
الولادة من السراب
و الوطن مسلوب...
تعددت الألوان
و الوجه واحد
وجه جبان...
لوث الكون بالخيانة
مارق زارنا بلا موعد
يزعزع الكبرياء..
فوضى تضايق الحدود
تقتات منا...
تنهش جوعنا للحياة...
من متاهات زمن غابر
يشرأب هيكل اجوف...
مبتور الأحلام...
خرج الآن من صدف الخضوع
يرجم الصمت..
في كهف الظلمات كان ينام
مل نومة المتقاعسين..
اجراس الجموع المنكسرة تدق
و أغنية الرحيل.
تصم أذنيه.... 
الآن ... الآن
سألملم ذكرياتي ...
سأرحل ...قال
سأعانق امنيات
على أهداب النجوم 
تنام....
ظل يقول...
إن طيفي سيظل هاهنا
ينسل من ظلي...
يمتد و يمتد...
يستوطن أرضي
وفي ركن منزلي يقبع...
ليكتب عني...
يروي لليل حكايتي
عن إنعتاق نبضي 
من كل القيود...
عن شموخ لا ينكس
كيف طهر صوتي
الصمت المدنس ...
ليقول للخائفين...
و الخانعين...
ثورتي اعلنت تاريخها
و الأغلال في يدي
حطمها جموحي...
هيا اتبعوني ...
لنزرع الدرب ورودا
للقادمين...
للحالمين...
اتبعوني نحرر الصمت الحبيس
فالسنوات جعلناها عجافا
بإنحباس الدمع في أحداقنا
و الحق في اعماقنا...
في حقائبي تزودت بالنضال
و كفن قد من دموع أمي
و عرق أبي...
و بقايا صفحات باهت لونها
حروفها عروبة و إباء
و بعض القصائد
جف عن مآقيها المداد
فأتى خريفها قبل الأوان
عبث بمعاني الشموخ فيها...
قد كرهت من جراءها الفصول
و اعلنت ثورتي على الخريف
و الربيع و الشتاء....
لن أكون غير صيف حارق لا ينتهي
سأنهي المواسم الرتيبة
و آتي بمواسم اخرى و فصول
قلبها نبض العروبة
و أسميها مسميات اخرى
فصولي ستزهر في اوطاني السليبة...
فصول تأتي بالخصوبة 
و سماوات رحيبة...
سأروي رحم الأرض من دمي
لتصير حدائق..
و عيون و جداول
هذه روحي...
هذا جسدي قادم
رغم المآسي.. 
من دم العاصفة
يخرج
سيسأل التاريخ عني يوما
و المكان سيجيب
أنني كنت هنا....
احرق مرارة الأيام 
لتلد الثمر..
و حين عرفت أنها عاقر
رحلت
أتبع احلامي 
لتشرق..
من دمي 
و على ارض مغتصبة
تثمر...
لكن ظلي سيظل يمتد
و يمتد....
حتى يبلغ حضن امي
لينام ...
و يمسح عن وجهها
ما بقى من الأحزان...
لا يليق بك الحزن 
يا أم الشهيد ...
.....
بقلم 
سامية القاضي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق