السبت، 23 سبتمبر 2017

" كان البحر بيننا " بقلم الشاعرة المبدعة وعلي فطيمة / مجلة همسات شعرية



كان البحر بيننا ،لكن نقاسم حروفا ونروي عن عالمنا الحزين وفي نهاية كل محادثة حروف تغازل بعضها لقتل الالم 
لا نتحدث كثيرا عن الحب ،لكن تحدثنا عن الحياة بمختلف اشكالها ،والحروف تتفنن في وصف الحدث ،وتجعله اسطورة تستهوينا ونعمق بكلماتها ولا نغمض العين الا ان نراجعها. كانت قصصا كثيرة وطويلة من عبء الحياة ،اهمها بكاء طفل معناة امرءة وحزن وطن ،تركت باغلب القلوب جروحا لا تنسى 
ذات يوم تغيرت الافكار وسالني عن حالي ،فقلت انني بخير مادمت اتنفس .ابتسم وقال فعلا انت محقة ،واستفسر عن وضعي وعن افكاري ،اتراه كيف شكلي ،ونبرات صوتي؟! 
اجبت القليل ،ولم اتعمق في حروفي فقط اتذك انني قلت بنت بسيطة كباقي بنات الكون .
ابتسم ورد اعلم ذلك لكن لديا فضول بلقاء ،فافكارك تعجبني .ودخلني الفضول لكي اتعرف مع من اقاسم دور البطولة .
لم امانع وسعدت للفكرة فسحره شد انتباهي واحس ان غزلي يعبر عما بداخلي وليس سذاجة ، تواعدنا وقررنا اللقاء بين العامة
سعدت كثير وصرت انتظر الصبح لارتدي شيء من روائع ماخزنت في خزانتي .وفعلا لبست ثوبا انيقا وتكحلت كحلا بسيطا مع كعب عال يبين انوثة فتاة راقية .
التقينا في وسط المدينة وتعرفنا لاول مرة بعدما كنا نتحدث من وراء البحار . 
شد بيدي وقال انت فعلا جميلة وماذا عني اكيد انيق كما رأيت بالصورة .
ابتسمت وقلت : يالك من مغرور اجل انت انيق لكن ليس بجمالي كما ترى 
تذكر كيف كنا نمزح وضحك وكان اول موعد ،ربما يكون اخر موعد مشينا بكل شبر وحكينا مختلف اساطير الحياة وعبق الريحان نبعثره على خطواتنا ،التقينا باصدقاء تعرفنا عليهم ايام الدراسة واغلبهم قال: الف مبروك منذ متى وانتما معا ؟ لم اجب احدا منهم تركتهم بعلامة استفهام لانني لست انا من يقرر البقاء ففي مجتمعنا الرجل هو صاحب الاختيار وهو صاحب الذوق.استغربو ونحن نسير على خطوات ثابتة نزور بها مدينتنا ليتعرف على شوارعها ،وكنت اقول هذا اسمه هذا وذاك اسمه هذا وكنت اكذب عليه بانني اعرف كل ازنقة وطني كونه غريبا عن مدينتي ،وكان يبتسم لي كل لحظة وكانه اكتشف قصة خيالي وانا مازلت اثرثر ولم انتبه للماء . الى ان وصلنا على شاطيء البحر وقال: اتحسنين السباحة .؟ 
فردت مبتسمة وقلت : بالطبع احسن ماذا تظنني ، انني فتاة ليست من هذا العالم ؟ 
فقال : جيد نقوم بالسباق ،ونرى اي منا يتقن السباحة انت ام انا ؟ فتوقف على الشاطيء وقال : انزلي وصلنا. وكأنه قرأ الكذب في عيوني .
وقال مارأيك اين سنبدأ السباحة انركب المركبة ونسبق من الوسط لنصل الى الشاطيء ،ام من الشاطيء لنصل الى المركب اختاري .
ضعت في ردي والخوف يقتلني وهو يمسك بيدي ويسحبني للماء وانا اتبعه بخطى ثقيلة ثم تنهدت وقلت : انت تعني البحر اذن 
فرد: سؤالي واضح لا ؟ 
تغلبت على خوفي وقلت: انا فهمت بحر الحياة وليس الماء ، اما هذا المكان لاول مرة تراه عيناي.
تعجب وقال : انت بعقلك ،وماذا عن الشارع واسمه كيف تعرفت عليهم ؟ 
فقلت: قرأت اللافتة ،وانت لم تنتبه لذلك .
فضحك وقال : اذن مثلي اللافتة قادتني لك ،لكنها لم تكن كاذبة ،كلها صادقة ورمزت لارض ،كذلك انت كل مارسمته الحروف كانت تصفك ،واحسست بانك احببتني ،لكن ترفضين الاعتراف بذلك لانك خائفة .لكن ماذا لو اعترفت به انا كما اعتدنا في مجتمعنا اتقبلين البقاء؟ 
تشاحب وجهي ،واختلطت انفاسي وغابت كل الكلمات ثم هزت برأسي واعلن الرضا. 
فيبتسم ويقول تعالي سأعلمك السباحة لكن لا تعودي الكذب امام عيوني فانا اهواك كما رسمك البعد صادقة وعشقتك من اول حرف راسلته ،سلام
......
بقلم
 وعلي فطيمة 
Assirem Line Romayeca


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق