الهاتف الأخير
.........
هاتفته وكلما مر الوقت بنا كان قصير
كنت استنشق الحروف من شفاهه
كالعبير
مرَّ عامان ولم ارَك
اشتاقت عيناي لرؤياك
ألن تعود وتُقَبل يديا كما اعتدت
وتضع رأسك على حضني تنام قرير
هلُم عَجِل العودة....
فوالله الجنة بغير صباحك بدت لي سعير
كفاني قلقاً وسهداً
أتوق للنوم ليلاً
في بُعدك هلكني التفكير،
ونبض ترنح بين الضلوع
وأنفاسي لا تُحْسن شهيقاً ولازفير
كل مرة أسمع أزيز الرصاص ودوي التفجير
تتسمر عيناي ،تُشل أطرافي
يرعبني رنين الهاتف ، أترقب النذير
لعمرك..لولا تراب الوطن
ما تحملت الهجران برهة
ولا تيران تحرق كبدي ولا فراقاً كحر الهجير
"هاتفته"
هاتفته وما كنت أعلم أنه الهاتف الأخير
حينها قطع حرفه دوي رصاصة عبر الهاتف
بلا تحذير
توقف هنيهة..لفظ أنفاسه وهمس
."أماااااه"
إني أرى في السماء مكاناً بي جدير
لا تخافي سألقاكِ في الجنان عند ذاك الغدير
سوف أنام بين يديك يطيبني المسك
يلفني الحرير
صَرَخْتُ بعالي الصوت معنفةً إياه
"كفى"
صَرَخت وغبش مدايا وقلبي ضرير
"بني"...
ألم يعلموك في تبليغ الرسالة
حسن الإلقاء والتدبير
ارتعش الصوت مناشداً ألم يعلموك
الرأفة بأمك ؟
وبأني لا أهوى المزاح ولا التحوير
........
غادة شاهين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق